يوحنا النقيوسي
103
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
عالية جدا . وبعد أن أتم بناءها سماها باسمه : قسطنطينية ، لأنها كانت تسمى أولا بيزنطة ، وأحب البقاء بها هناك ، وجعلها مقرا للمسيح « 1 » . وجمع كذلك الكتب المقدسة ووضعها في الكنائس . ثم جمع القديسين ال 318 في مدينة نيقية « 2 » ، وأسس العقيدة الأرثوذكسية ولا يستطيع أحد أن يحصى المحاسن التي صنعها . وكان أحد الحكام الطيبين واسمه أبلاويوس « 3 » المسيحي ، عمل باهتمام لاكتشاف الخشبة المجيدة التي صلب عليها سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح ، له المجد .
--> ( 1 ) أخذت بيزنطة اسما مسيحيا بعد قضاء قسطنطين على ليكينيوس زوج أخته ، وكان قد اختارها قسطنطين عاصمة له بصفة نهائية حوالي سنة 328 ، 329 م ، وتم بناؤها سنة 330 م حين صدر أمر إمبراطورى بمنح المدينة لقب روما الجديدة ، على أن هذا الاسم استعمل في الشعر والخطابه فقط ، إذ أطلق العالم عليها اسم مؤسسها ، وهذا يخالف ما ورد في نصنا ، وكان هدف قسطنطين من تشيبدها أن تكون مدينة مسيحية الصبغة ، بينما ظلت عاصمة التيبر مقرا للديانة القديمة إلى وقت طويل . انظر : أومان ، ص 14 - ص 25 . نورمان بينز ، الإمبراطورية البيزنطية ، ترجمة حسين مؤنس ، محمود يوسف زايد ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1950 ، ص 8 . فيشر ، ص 10 - ص 12 . ( 2 ) كان لاختلاف الطوائف المسيحية حول طبيعة السيد المسيح ، ولفشل الوفاق بين أريوس واثناسيوس ، أن دعا الملك قسطنطين إلى عقد مجمع نيقية سنة 325 م ويقول سعيد بطريق في وصف المجتمعين وعددهم ما نصه : " بعث الملك قسطنطين إلى جميع البلدان ، فجمع البطاركة والأساقفة ، فاجتمع في مدينة نيقية ثمانية وأربعون وألفان من الأساقفة ، وكانوا مختلفين في الآراء والأديان . . " وقد سمع قسطنطين مقال كل طائفة من ممثليها ، وفضل رأى بولس الرسول الذي كان يقول بألوهية المسيح ، وعقد مجلسا خاصا للأساقفة الذين يمثلون هذا الرأي وكانت عدتهم ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا ، وقد قرروا ألوهية المسيح ، وأنه من جوهر الله ، ذاته قديمة بقدمه ، وأنه لا يعتربه تغيير ولا تحول . انظر : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 123 - ص 129 . رؤوف شلبي ، أضواء على المسيحية ، منشورات المكتبة العصرية ، صيدا ، بيروت 1975 ، ص 96 - 100 . ( 3 ) انظر : هامش 5 ص 80 من هذا البحث .